السيد الخامنئي

160

دروس تربوية من السيرة العلوية

تتعامل مع أفراد الشعب والرعيّة ، فعليها بالرفق واللين عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » ؛ فلكل مقام مقال . يروى أنه عندما توجه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة في العام الثامن للهجرة في حجه الأخير - حجّة الوداع - فإن أمير المؤمنين عليه السّلام كان على رأس بعثة في اليمن لتعليم أهله الدين وجمع أموال الزكاة ، فكان من بينها عدد من البردات اليمنية ، وهو نوع من الألبسة اليمنية الممتازة والمفضّلة يومذاك . ولم يكن لدى أمير المؤمنين عليه السّلام الوقت الكافي ليتحرك مع هذه القافلة ، فوضع عليها أحد الأشخاص وأمره بالمجيء بهذا المتاع ، وأسرع هو للإلتحاق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكون معه في أداء مناسك الحج . فلما وصلت القافلة إلى مكة ذهب أمير المؤمنين ليستطلع أمرها ، فاكتشف عدم وجود تلك الألبسة اليمنية وأنهم قسموها فيما بينهم في غيابه ، فارتدى كل واحد منهم بردة له ! فقال عليه السّلام : ليس من الجائز تقسيمها قبل وصولها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وبتعبير آخر وصولها إلى بيت المال أو الخزانة كما هو الحال في زماننا هذا - وإنّ هذا خلاف الشرع والدين ! فأمرهم بخلعها ، ومن لم يشأ تسليمها أخذها منه بالقوة . وبالطبع فإن المرء سيشعر بالضيق إذا جرد من شيء ما إلّا إذا كان شديد الإيمان ؛ فذهب بعضهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واشتكوا إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ! فسألهم ما ذا حدث ، ولماذا هذه الشكوى ؟ فأجابوا لقد جردنا أمير المؤمنين عليه السّلام من تلك الملابس . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تلوموا عليّا على ذلك « إنه خشن في ذات اللّه » « 2 » . « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 128 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 173 ، والبحار : 22 / 385 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في الجمعة 9 محرم 1421 ه - طهران .